علي بن محمد البغدادي الماوردي
184
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ يعني وإذا قيل لمن تقدم ذكره ممن لا يؤمن بالآخرة وقلوبهم منكرة بالبعث . ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ يحتمل القائل ذلك لهم وجهين : أحدهما : أنه قول بعض لبعض ، فعلى هذا يكون معناه ما ذا نسب إلى إنزال ربكم ، لأنهم منكرون لنزوله من ربهم . والوجه الثاني : أنه من قول المؤمنين لهم اختبارا لهم ، فعلى هذا يكون محمولا على حقيقة نزوله منه . قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ وهذا جوابهم عما سئلوا عنه ويحتمل وجهين : أحدهما : أي أحاديث الأولين استرذالا له واستهزاء به . الثاني : أنه مثل ما جاء به الأولون ، تكذيبا له ولجميع الرسل . قوله عزّ وجل : لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ أي أثقال كفرهم وتكذيبهم . كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ يحتمل وجهين : أحدهما : أنها لم تسقط بالتوبة . الثاني : أنها لم تخفف بالمصائب . وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ يعني أنه قد اقترن بما حملوه من أوزارهم ما يتحملونه من أوزار من أضلوهم « 317 » . ويحتمل وجهين : أحدهما : أن المضل يتحمل أوزار الضال بإغوائه . الثاني : أن الضال يتحمل أوزار المضل بنصرته وطاعته . ويحتمل قوله تعالى بِغَيْرِ عِلْمٍ وجهين : أحدهما : بغير علم المضلّ بما دعا إليه .
--> ( 317 ) لأنهم كانوا سببا في إضلالهم حيث سنوا لهم سنن الكفر والضلال والتكذيب والإعراض وفي الحديث : « من سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » .